علي الأحمدي الميانجي
97
مكاتيب الأئمة ( ع )
[ علّة غُسل المَيّت ] وَعِلَّةُ غُسلِ المَيِّتِ ؛ أَنَّهُ يُغَسَّلُ لِأَنَّهُ يُطَهَّرُ وَيُنَظَّفُ مِن أَدناسِ أَمراضِهِ وَما أَصابَهُ مِن صُنوفِ عِلَلِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَلقَى المَلائِكَةَ وَيُباشِرُ أَهلَ الآخِرَةِ ، فَيُستَحَبُّ إِذا وَرَدَ عَلى اللَّهِ وَلَقيَ أَهلَ الطَّهارَةِ وَيُماسُّونَهُ وَيُماسُّهُم ، أَن يَكونَ طاهِراً نَظيفاً موَجَّهاً بِهِ إِلى اللَّهِ عز وجل ، لِيُطلَبَ بِهِ وَيُشَفَّعَ له . وَعِلَّةٌ أُخرى أَنَّهُ يَخرُجُ مِنهُ المَنيُّ الّذي مِنهُ خُلِقَ فَيُجنِبُ فَيَكونُ غُسلُهُ لَهُ . وَعِلَّةُ اغتِسالِ مَن غَسَّلَهُ أَو مَسَّهُ ؛ فَطَهارَةٌ لِما أَصابَهُ مِن نَضحِ المَيِّتِ ، لِأَنَّ المَيِّتَ إِذا خَرَجَت الرُّوحُ مِنهُ بَقيَ أَكثَرُ آفَتِهِ ، فَلِذلِكَ يُتَطَهَّرُ مِنهُ وَيُطَهَّرُ . « 1 » [ علّة الوضوء ] وَعِلَّةُ الوُضوءِ الَّتي مِن أَجلِها صارَ غَسلُ الوَجهِ وَالذِّراعَينِ وَمَسحُ الرَّأسِ وَالرِّجلَينِ ؛ فَلِقيامِهِ بَينَ يَدي اللَّهِ عز وجل وَاستِقبالِهِ إِيَّاهُ بِجَوارِحِهِ الظَّاهِرَةِ ، وَمُلاقاتِهِ بِها الكِرامَ الكاتِبينَ ، فَغُسلُ الوَجهِ لِلسُّجودِ وَالخُضوعِ ، وَغُسلُ اليَدَينِ ليَقلِبَهُما وَيَرغَبَ بِهِما وَيَرهَبَ وَيَتَبَتَّلَ ، وَمَسحُ الرَّأسِ وَالقَدَمَينِ لِأَنَّهُما ظاهِرانِ مَكشوفانِ يَستَقبِلُ بِهِما في كُلِّ حالاتِهِ ، وَلَيسَ فيهِما مِنَ الخُضوعِ وَالتَّبَتُّلِ ما في الوَجهِ وَالذِّراعَينِ . « 2 » [ علّة الزّكاة ] وَعِلَّةُ الزَّكاةِ مِن أَجلِ قُوتِ الفُقَراءِ وَتَحصينِ أَموالِ الأَغنياءِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى كَلَّفَ أَهلَ الصِّحَّةِ القيامَ بِشأنِ أَهلِ الزَّمانَةِ وَالبَلوى ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى : « لَتُبْلَوُنَّ فِى أَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ » « 3 » في أَموالِكُم بِإِخراجِ الزَّكاةِ ، وَفي أَنفُسِكُم بِتَوطينِ الأَنفُسِ عَلى الصَّبرِ ، مَعَ ما في ذلِكَ مِن أَداءِ شُكرِ نِعَمِ اللَّهِ عز وجل ، وَالطَّمَعِ في الزِّيادَةِ مَعَ ما فيهِ مِنَ الرَّأفَةِ وَالرَّحمَةِ لِأَهلِ الضَّعفِ ، وَالعَطفِ عَلى أَهلِ المَسكَنَةِ ، وَالحَثِّ لَهُم عَلى المُواساتِ ، وَتَقوِيَةِ الفُقَراءِ ، وَ
--> ( 1 ) . راجع : علل الشرائع : ص 300 ح 3 . ( 2 ) . راجع : كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 56 ح 128 ، علل الشرائع : ص 280 ح 2 . ( 3 ) . آل عمران : 186 .